منتديات الهجرة ألاسلامية

اسلامي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دكة ومفتاح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منجد
Admin
avatar

المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 01/01/2016

مُساهمةموضوع: دكة ومفتاح   الأحد يناير 03, 2016 11:24 am

دكة ومفتاح
دكــــــــة و مفتـــــــــاح؟!كان لي في يوم من الايام صحبة مع احدهم طلعت براسو من زمان انو يكون حكيم زمانو،اينما جلس يتصدر الحديث اما بمثل شعبي او حكمة قديمة ، ومن جملة ما سمعت منه حكمة اعتقد انها من توليفه يقول فيها << الحياة الثورية احيانا لابد لها من عشوائية>> طبعا وقتها لا كان في ثورة ولا ضراب طبل .والعجيب في الموضوع انها تدور الايام وتندلع الثورة في بلدي .حتى رأيت تلك العشوائية التي بشر بها صاحبنا كالشمس في رابعة النهار.فمن كان معروفا بالتأنق والشبشبة صار بالكاد يسرح شعره ، والمتأنف تنازل كثيرا من انفته ولعله اكل يوما ما مما ابقته القطط والفئران .العشوائية في كل مكان ، في البيوت و في الحارات على سطوح الدور في الكلام والحديث حتى في الحياة الحميمية .و حتى يكون الواحد منا اكثر مصداقية لابد ان يورد لو قصة واحدة تلامس الواقع المرير الذي اصاب حياتنا اليومية،من ابناء محلتنا شاب وسيم زاده الله وضاءة وحسن ، بطوله الفارع الهاشمي وملامح وجهه التي كما يقال بالعامية < أختوبتعشقو> واضف الى انه من النوع الاجتماعي تميز بخفة الظل وحضور مميز مما جعله محط الاعين ، لا تمل مجالسته والاستماع لنهفاته كأنه يسيل كالماء العذب البارد في ايام صيف لاهب.اذا سألت عن الاناقة والتأنق فان له من ذلك النصيب الاكبر يحسن اختيار ثيابه بعناية ، وكما يقال بالعامية خواجة بكل ذلك من معنى.وتدور الايام برحاها المثقلة عليه كما دارت على كل من بقي عنده ذرة شرف متمسكا بعقيدة الصمود والثبات في لحظات فارقة بين الكرامة والذل.صارت العشوائية تتسرب شيئا فشيئا لذلك الوسيم ، ويتنازل عن الكثير الكثير من تلك الاناقة . فبعد < الطقم الرسمي والسبور> تراه متوشحا ببدلة رياضية اكل الزمان عليها وشرب ، لا تعلم ملامحها لكثرة بقع الشحم او شحار الفحم.في بدلته تلك دكة طويلة <حبل يربط به بنطال البدلة للتثبيت> اعتاد ان يضع في اخرها مفتاح البيت الوحيد خشية ان يضيع لعدم وجود البديل ولعدم وجود محلات تصنع المفاتيح .يبدأ نهاره المعبس من اوله من طلعة الشمس الى مغربها يدور بين الحواري بهيئته الرثة وشعره الاشمط ولحيته البيضاء من ثقل الهموم وقسوتها.وفي يوم من الايام يزوره صديقان اثقلهما ما اثقل صاحبنا لعلهم يقتلون عنده الوقت بحكاية من هنا ورواية من هناك وهم يشربون كاسات< المتة> الا انهم قد فرغ عندهم الوقود الذي كما يقال يزيتون به بابور الكاز فطلبوا من صديقهم الحميم ان يحضر <قنينة> من الوقود كونه يعرف اشخاصا يصنعون هذا الوقود.فأخذ صاحبنا القنينة وراح يتهادى بمشيته المترنحة والدكة والمفتاح يتمايلان مع خطواته المتعبة ؛ في هذه الاثناء يدخل رجل يسأل عن صاحبنا الوسيم ، فهو صديق له من زمن طويل الا انه تعثر عليه بسبب الظروف ان يزوره دائما لذا طال البعاد بينهما ؛ فدخل يسأل بلهجة يملؤها اللهفة والشوق .فيبادر الصديقان بعد ان تغامزا وقالا :<لاحول ولا قوة الا بالله > فظهر على وجه الرجل الاستغراب وهو يستحلفهم بالله ان يخبروه الخبر ؛فقالا ان فلان الذي كنت تعرف اليوم صار < سلامتك > يعني اصابه مرض نفسي وصارا يسردان له احواله ويحبكون قصة مفادها ان صاحبنا بعد خروج زوجته واولاده من المنطقة < طق مخو عافراقهم > ولا تراه الا بحالة يرثى لها ويضع مفتاحا في دكته كهيئة الدراويش ويحمل قنينة وقود ومن اثار غضبه لا يستبعد ان يحرق اي شيء ؛ والراجل لا يبرح يحوقل<أي يقول لا حول ولا قوة الا بالله > وهو يضرب اخماسا باسداس متأسفا على صديق العمر؛ثم استجمع فكره ووجه الكلام للصديقين اللئيمين وقال : اليوم .. اليوم لابد ان تتصلوا بزوجته واولاده حتى يلازموه ولا يتركوه وعندي حبوبا نفسية < كالديزبام وغيره> تفيد في تهدئته وتعمل على علاجه، وبينما هو مسترسل بالحديث واذ بصاحبنا يدخل عليهم والمفتاح يتدلى من الدكة وقنينة الوقود بيده وشعره المنكوش وحالته المزرية،فقام الرجل مسرعا لعله يقبل صاحبنا ويربت على كتفيه ، ببنما صاحبنا يمنعه بقوله :< إي مو شايف شو حامل > وكانت لهجته فيها غضب بعض الشيء ، فالتفت الرجل للصديقين يستفهم ؟ فعضا على شفاههما وغمزاه ملمحين له بعدم اغضابه فقد ينفلت الزمام فيهرق قنينة الوقود عليه ويحرقه ويحرق المكان .فسل نفسه بهدوء ورجع القهقرى لمكانه ولا يزيد عن قوله لا حول ولا قوة الا بالله ، ويسود الصمت .. والرجل يرمق صاحبنا بطرف خفي ..ثم ينظر الى السقف ..ويجول بنظراته بالمكان .. ثم يلتفت الى الصديقين فاذا هما بصمت مطبق .. لحظات وينفجر اللئيمان بالضحك ، ولعل احدهما انقلب على ظهره وهو يقهقه والآخر سالت دموعه وهوبالكاد يحاول التوقف عن الضحك ..فادرك الرجل انه وقع في شركهما ، فما زاد على ان ابتسم وهو يهز برأسه ثم قام فقبل رأس صاحبنا الوسيم .

بقلم محب الدين الدمشقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://z3be.ba7r.biz
 
دكة ومفتاح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الهجرة ألاسلامية :: مــنــتـدى القصص-
انتقل الى: